منذ شهرين والبندورة "شاطة وناطة" .. المشكلة أنها مقيمة في بيوت الأردنيين وعزيزة وحبيبة وصديقة وصاحبة وأخت عيال وأخت رجال وأخت بنات وأخت نسوان..!
كان أبوي من أشطر المزارعين في "الغور" .. قلتُ "أشطر ولم أقل أكبر" .. فعلاقتي بها منذ نعومة نظري ونعومة سمعي ونعومة خُطاي بين كلّ " مارِسْ و مارِسْ" بل بين كل "تَلْم وتَلْم" بل بين كل حبّةٍ وأُخرى..
تنقلنا بين مزارع كثيرة كان أبوي "يضمنها" من "الضمانة".. مرات كنّا نزرعها "بزرًا" ومرات "شتلًا".. كان صيف الغور حارقًا.. في شهر تسعة وعشرة وفي وقت العصر وعرقنا "يشُر شَر"..!
في أيّام الجوع المتلاحقة.. حين تتأخر علينا مردودات الموسم.. حين لم يكن في البيت خبز لأيّام متتالية.. كنتُ أحمل بكسة البندورة على كتفي وأمشي بها اثنين كيلو متر وأنا ابن العاشرة لأصل للشارع الرئيسي .. لأجلس بها تحت شجرة "الدوم" التي قطعوها قبل سنوات قليلة وهي تعرف كثيرًا من أحلامي وأسراري الصغيرة.. المهم إنني أجلس تحت ظلّها ببكستي التي أعرضها للسيارات الرائحة والغادية.. لأبيع البكسة بربع دينار أو ثلاثين قرشًا وأكمل المشوار إلى أسواق "البلد في قرية الكرامة" مشيا على الأقدام 3 كيلو أخرى.. لأشتري خبزًا فقط.. وأعود بخطاي الصغيرة والطريّة ذات المشوار ..!
كانت البندورة أيّامها لعبتنا الصغرى.. والآن هي من تلعب فينا لعبتها الكبرى.. ليش يا بندورة ليش..؟!
&&&&
كامل النصيرات